علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
134
المقرب ومعه مثل المقرب
مقرونا بعده ؛ فإنّ حكم الاسم إذ ذاك كحكمه لو لم يتقدمه شئ ، أو ب " أما " ؛ فيبقى على حكمه لو لم يتقدمه شئ . [ إعراب الاسم المشتغل عنه إذا تقدمته أداة لا يليها إلا الفعل ظاهرا أو مضمرا ] وإن تقدّمته أداة لا يليها إلا الفعل ظاهرا أو مضمرا ، لم يجز في المشتغل عنه إلا الحمل على إضمار فعل ، وتلك الأدوات هي أدوات الشرط " 1 " ، وأعنى بذلك : إن وأخواتها ، " ولو " التي هي حرف لما كان سيقع لوقوع غيره ، أو بمعنى " إن " ، والفرق بينهما : أنّ التي هي لما كان سيقع لوقوع غيره يكون الفعل الذي بعدها بمعنى / المضي ، وإن لم تكن صيغته صيغة الماضي ؛ نحو قولك : " لو يقوم زيد أمس ، لقام عمرو " وإن شئت أسقطت اللام ، والتي هي بمعنى " إن " تخلص الفعل للاستقبال ، وإن كانت صيغته صيغة الماضي ، صبرت معناه إلى الاستقبال ؛ نحو قوله [ من البسيط ] : 29 - قوم إذا حاربوا شدّوا مآزرهم * دون النّساء ولو باتت بأطهار " 2 " أي : وإن باتت بأطهار . " ولو " من : " نعم العبد صهيب لو لم يخف اللّه لم يعصه " " 3 " محتملة الوجهين .
--> ( 1 ) م : وقولي : " وتلك الأدوات هي أدوات الشرط . . . " إلى آخره مثال تقدم أداة الشرط : إن زيدا ضربته ضربك ، ولو زيدا ضربته ضربك ، لا يجوز في زيد في المسألتين إلا الحمل على إضمار فعل ، وينصبه سواء كانت لو بمعنى إن ، أو حرف امتناع لامتناع . والفرق بينهما أنّ التي هي بمعنى إن ، تدخل على الماضي ، فتخلصه للاستقبال نحو قوله تعالى : فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ [ آل عمران : 91 ] والتي هي حرف امتناع لامتناع تدخل على المضارع فتخلصه إلى الماضي ، نحو قولك : لو يقوم زيد قام عمرو ، تريد : لو قام زيد قام عمرو . أه . ( 2 ) البيت للأخطل والشاهد فيه قوله : " ولو باتت بأطهار " حيث جاءت " لو " شرطية بمعنى " إن " ، صارفة الماضي إلى الاستقبال . ينظر : ديوانه 84 ، وحماسة البحتري 34 ، وشرح شواهد المغني 2 / 646 ، ونوادر أبي زيد 150 ، وبلا نسبة في الجنى الداني 285 ، ورصف المباني 291 ، وشرح الأشموني 3 / 601 ، وشرح عمدة الحافظ 583 ، 584 ، ومغنى اللبيب 1 / 264 ( 3 ) م : وقولي : وعلى ذلك ينبغي أن نحمل " نعم العبد صهيب لو لم يخف اللّه لم يعصه " أي : على أنها بمعنى إن ، كأنه قال : " إن لم يخف اللّه لم يعصه " [ أراد أن صهيبا إنما يطيع اللّه حبا لا لمخافة عقابه سبحانه وقد اشتهر في كلام الأصوليين وأصحاب المعاني وأهل العربية من حديث عمر ، وبعضهم يرفعه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذكر البهاء السبكي أنه لم يظفر به بعد البحث . وكذا كثير من أهل اللغة لكن نقل في المقاصد عن -